الأربعاء، 20 يناير 2016

التماعة

التماعة

منى بنت حبراس السليمية

عندما عُمّمت إعلانات منح الدراسات العليا في الخارج على الموظفين في الآوت لوك قبل ثلاثة أشهر، التمعت عيناها بغبطة لا تخفى. سحبتْ الإعلان في نسخة ورقية وقدمتها بطلب مَدّته لمديرها:
- أريد أن ألتحق بهذه.
- عليك أن تفعلي فورا. قال لها، ورصع موافقته مكتوبة على واجهة الطلب.

خلال الأشهر الثلاثة تمت خطبتها، قبل أن يصدر النداء الأخير من دائرة تنمية الموارد البشرية بضرورة إرفاق الشهادات المطلوبة للمرشحين مع قوائمهم النهائية، فسألها يطمئن:
- هل سلمتِ جميع أوراق الترشح؟
- أنتظر موافقة "أبو الشباب"، فإن وافق سلمتها وإن لم فهنيئا لمن سيأخذها!!

تذكّر أنه رأى قبل ثلاثة أشهر التماعةً في عينيها، ولكنه لم يستطع تبيُنها الآن!

الرواية العمانية .. هل هي في التوقيت الصحيح؟

الرواية العمانية  .. هل هي في التوقيت الصحيح؟

#لا_يعتب_حدا_ولا_يزعل_حدا

    عندما أُعلنت الرواية مجالا للتنافس عن فرع الآداب للدورة الخامسة من جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، التي سيكون التنافس فيها بين العمانيين، تبادر إلى ذهني السؤال: هل الرواية العمانية مستعدة للتنافس على جائزة كبيرة كهذه؟

   لا أعرف كيف يمكن أن يصنّف هذا السؤال! ولكن هل كان اختيارها في هذا التوقيت من قبيل خلق فرصة للرواية العمانية التي لم تتمكن فيما مضى من سنوات من الوصول إلى أبعد من القائمة الطويلة للبوكر التي بلغتها في مرة يتيمة برواية عبد العزيز الفارسي "تبكي الأرض يضحك زحل"؟ هل نريد أن نصنع بجائزتنا روائيَنا الذي لم تصنعه جوائز الآخرين؟ وحتى أقرّب الصورة: ماذا لو اختير مجال الرواية في دورة التنافس العربي؟ كم سيكون نصيب الروائي العماني من نسبة الفوز؟

    بعيدا عن حديث الجوائز، ولنتكلم نقديا: الرواية الكبيرة هي تلك التي لا تخذل الذاكرة أبدا، إنها الرواية التي تصمد مع سيرورة الزمن وتقلُّبِه. وإذ نقر بوجود روايات عمانية أحدثت فارقا في خط تطور الرواية العمانية، غير أن (معظمها) روايات وليدة سياقاتها الوقتية فتجاوزها الزمن، ولم تصمد إلا على سبيل مدارسة التطور الحاصل في مسار الكتابة وكتّابها.

    ولأنه لا يبدو أن الجائزة تكرر مجالاتها، فقد وددت لو أن مجال الرواية تأخر اختياره قليلا، ريثما تصبح لدينا روايات تعلق في وجدان القارئ وتشكّل علامات في مسيرة تطور هذا الجنس الأدبي في عمان، لأخالف بذلك رأي يحيى سلام المنذري الذي قال لي: "اختيار الرواية العمانية اختيار مهم، بل متأخر وكان حقه أن يكون منذ البداية".

    وإذا كنت سأتفق مع سلام، ففي منطلقه الذي يرى أنه آن للرواية العمانية أن تُقدَّم عبر جائزة مهمة فتُعرف بها، وتقدمها للعرب والعالم بعد سنوات من التقوقع وغياب التفاعل، لكن برأيي أن مستقبل الرواية العمانية أفضل مما كشف عنه ماضيها وحاضرها حتى الآن. ويبقى الأمل في القادم من الأيام والشهور بأن تتمخض الأقلام عن أعمال روائية لا تخون الذاكرة، وتصمد في وجدان المتلقي لتستحق اسم جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.

    وأحسب أنه آن للجائزة بإدارتها الجديدة أن ترسم هويتها المميزة، وتضع لمجالاتها التي تتنوع كل عام معايير تحددها، وتجند لها اللجان المتخصصة التي تليق بها، عوضا عن اجتهادات فردية في الأوقات الضيقة.

منى بنت حبراس السليمية