هدية
منى بنت حبراس السليمية
كنت تلميذة في الصف السادس الابتدائي يوم غضبت عليّ أبلة سهيلة معلمة الرياضيات لأنها وجدت المسألتين اللتين كتبتْهما على سبورة اليوم السابق لم تُنقلا إلى الدفتر ولم أحلهما في البيت.
حزنتُ لغضبها، وشاءت الصدفة أن يكون الغد يوم المعلم، فعقدت عزمي على شراء هدية ترضيها عليّ، ورُحت أختارها بعناية وأغلفها بمحبة كبيرة. في صباح اليوم التالي خبأتُ الهدية بحرص في حقيبة المدرسة وانتظرتُ حصة الرياضيات بصبر نافد، وبعد انتهاء حصتها جريت خلفها ومددت لها بيدي منتظرة أن تفرح وتضمني إلى حضنها وتقول لي: لقد سامحتك
ولكنها فاجأتني بعدم قبولها هديتي، وقالت لي ما لن أنساه أبدا: "ما أنتظره هي منى المجتهدة التي أعرف وليس هديتها". ومضت
حزنت لردها هديتي، ولكني سررت لأن منى التي أغضبتها، تلميذة مجتهدة حسب وصفها حتى وقت قريب.
وعندما صرت معلمة - ولسنة واحدة بالمناسبة - وجدتني أعمد في اليوم السابق لعيد المعلم إلى تنبيه طالباتي بلهجة شديدة - أقرب إلى التهديد - إلى أنني لا أقبل هدايا عيد المعلم، وأني سأردّ هدية من تأتيني بها في الغد!
لم تستطع الطالبات فهم أني أشعر بحساسية عالية تجاه الهدايا مهما صغرت، وأنها تُشعرني بامتنان هائل حتى آخر يوم في عمري، وأني أُكبَّل بجميل المُهدي ما حييت، ولا يستقيم والوضع هذا أن أوبّخ اليوم على تقصير من أسدى إلي هدية في الأمس.
ليس ترفا البتة عندما يقول المعلم لطلابه: هديتي هي نجاحكم وتفوقكم، ففي الواقع - وبالنسبة لي على الأقل - الهدايا امتنان كبير يمتد مدى الحياة، ولا يستقيم معها الثواب والعقاب اللذان هما من مهمات المعلم.
ولست أدري كيف تستطيع معلمة أن تعاقب طالبة أهدتها في مناسبة كهذه وردة، أو عقدا ذهبيا!
24 من فبراير 2016م