الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

ما يمكن أن يقال عن تجمع نسوي!

ما يمكن أن يقال عن تجمع نسوي!!

لـ منى بنت حبراس السليمية
مارس 2012م

          (تاااااااااااااااهيه)!

            تلك الصرخة التي دوَّت عصر يوم نوفمبري نسوي، دون أن نعرف تماما ما الذي تعنيه هذه الكلمة، ولكننا نعرف يقينا أنها تحية - بطريقة أو بأخرى - يفهمها العسكريون ويتناغم معها المدنيون بإحساسهم الذي يقطر حبا لمن تؤدَّى له صدقا ووفاء. تلك الصرخة التي أدتها امرأة تدعى الرائد شيخة الحمبصية التي قادت أرتالا من النساء العسكريات قبل أشهر خلت، ليقدمن لوحة وطنية - عزَّ نظيرها – بتوقيع خطوات المرأة العمانية وهي تخوض غمارا طال الجدل حوله وحول مدى ملاءمته لطبيعتها الأنثوية، فحسمته الرائد شيخة عندما قالت: نظرتُ في وجه زوجي - قبل أداء المهمة الأهم في حياتي كلها - أستمد من ملامحه قوتي، فقال لي بثقته التي تشربتها لسنوات  Go ahead ، فهل ألتفت بعد ذلك لكلام المشككين؟!

         ومن خلفها تقود كتيبة أخرى الرائد حنان السليمية، وبجوارها حاملة السارية الملازم سرية المزروعية، وأخريات.. لم أكن لأتخيل يوما أن يجمعني بهن القدر - مع غيرهن من النساء المدنيات ممن يتقلدن مواقع مهمة في الوطن - في قاعة واحدة يوميا ولمدة أسبوع، وأنا التي للمرة الأولى أشارك في دورة تدريبية، فكانت (دورة تنمية مهارات المرأة القيادية).

       ليس صعبا على المرأة حيث التقت بالمرأة أن تنسى الحديث عن هموم (العيال) وتربيتهم، والبيت ورعايته، والزوج ومتطلباته، كما ليس صعبا أن تتجنب الخلط بين حياتها وعملها، هكذا تيقنت عندما التقيت بهن وبالرائد منى والنقيب ميمونة والسيدة ميساء والدكتورة فاطمة، وتغريد ومحفوظة ونعيمة وهيفاء وخصيبة وزيانة وسلمى ومريم وجوخة وماجدة وغيرهن الكثيرات، إذ لم تكن الحوارات الجانبية على هامش الغداء أو الإفطار أقل إمتاعا منه في حلقات النقاش التي حرصت المدربة البحرينية القديرة بهيجة الدليمي أن تشبعها تطبيقا، حتى اكتشفنا أننا قادرات على الفعل الأكثر إدهاشا على الإطلاق، فاستطاعت من خلال تطبيقها لفكرة العروض التمثيلية أن تجعلنا نكتشف من نحن وماذا نخبئ عن أنفسنا! لتجعل من الضحك جزءا من تنمية تلك المهارات التي تروم تفجيرها طاقة قيادية.

 

       إن ذلك التجمع النسوي الذي شهده الأسبوع الأخير من شهر مارس الماضي، أعاد ميلاد فكرة إنشاء الصالونات (الأدبية) النسائية التي بدأتُ أرى ضرورة تغيير تسميتها من صالون إلى مجلس - رغم أن لفظة (مجلس) مصطلح ذكوري صرف في ثقافتنا الاجتماعية - لأننا بكل أسف سلبنا من الذاكرة الفكرية كلمة صالون وأكسبناها صبغة منعَّمة أساءت إلى الخلفية الثقافية لهذه الكلمة التي عرفناها مقرونة بأسماء أعلام الأمة العربية والإسلامية، فلم تعد كلمة صالون تستدعي في الذاكرة صالون الأميرة ناضلي في زمن الخديوية، وغيره من صالونات مصر الزاهرة بالأدب والأدباء، وقد كان لنا مثال في أرضها حتى وقت قريب عندما أسس السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي صالون الفراهيدي في قلب القاهرة، ليسجل لعمان حضورا قاهريا لا يقل عن الصالونات الأدبية في بلد طه حسين والعقاد والمنفلوطي وزكي نجيب محمود. وأحسبها دعوة للرجل نفسه بأن يقود صالونا عمانيَّ المكان والمضمون، فهل تراه سيفعل؟

     ثم هل لابد للصالونات الأدبية من مكان؟ قد تستغربون مني هذا السؤال، وتتساءلون عن البديل ما لم يكن لكل نشاط جماعي مكان يحتويه؟ وهو ما يذكرني بالمطالبة الملحة من الفنانة الرائدة أمينة عبد الرسول عندما كانت تصر على وجود مكان للجمعية العمانية للمسرح! أجل، الأمر كذلك يا أمينة، لابد من مكان.

       ولكن ثمة صالون آخر أنشأناه بلا مكان سوى (فتوحات) طفرة الواتس اب وما تتيحه من تقنية المجموعات أو الـ (groups)! حدث ذلك بعد انتهاء فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الثاني في الثامن من ديسمبر من العام الفائت عندما بادرت القاصة السعودية شيمة الشمري بتكوين مجموعة (واتس اب) تضم جميع المشاركات في الملتقى، من قاصات وباحثات وناقدات وشاعرات، ثم أضافت إلى المجموع مثقفات أخريات من البحرين والكويت والإمارات وكنت أنا من السلطنة. 

         إنه صالون أدبي بامتياز، تُطلع فيه الواحدة منا الأخريات على أهم النشاطات الثقافية في بلدها، وتوجه الدعوات للمشاركة في كل محفل، كما أتاحت ميزة الإرفاق والروابط الإلكترونية الاطِّلاع الجماعي على الصور والمنشورات والمقالات والبحوث والدراسات والنصوص، فضلا عن مقاطع الفيديو للفعاليات الثقافية، ليدخل بعدها المجموع في نقاش وسجال عن هموم الثقافة والمثقفات في (وطننا الخليجي)، حتى كان آخر ما وصلني من شيمة طلبها التعاون مع الباحثة التونسية فاطمة بن محمود التي تعكف حاليا على إعداد دراسة عن كاتبات الخليج العربي، طالبة إلي أن أسهل مهمتها في إنجاز مشروعها الكبير بعدما أنجزت قبله مشاريع مماثلة لكتَّاب بلدان المغرب العربي.

     فها هي تقنيات العلم الحديث قضت مرة أخرى على قيمة المكان، مثلما سَخِرت من الزمان من قبل، فضغطته وحجَّمته وجعلت من سرمديته قطارا أرعنا لا يلوي على شيء، يدهس في طريقه كل متفرج على عجلة سيره، حتى أصبحنا أخيرا خارج الزمان وخارج المكان معا.

هناك تعليق واحد:

  1. اعجبتني فكرة تجمع النساء المختلفات (خصوصا العسكريات)، لكن في حالة هذه المادة ستكون بناء على وضع رسمي ما، مما يجعلها غير نافعة، وظيفية (يعني ذات راتب) ومسلية في أحسن الأحوال.
    نفس الفكرة راودتني في تواصلي مع جهات نسوية اسلامية غير رسمية. اهتمامي المباشر هو الأدب الاسلامي الحديث، وهذا يعني كل شيء متعلق بالاسلام، فيما يتعلق بالمرأة فهناك حاجة لرؤية مبنية على أساس متين، ليس مجرد المهنة أو الجنس/ الخصوصية.
    ستضيعين وقتك في وطنيات وأجواء رسمية ومناسبات.. الخ. لا أمل في أنظمتنا العربية كلها، ولا مجال لأن توجد شيئاً حقيقيا في أي مجال. لا يعني هذا التورط في عداء معها، إنما التركيز على ما نراه حقيقيا. الاسلام هو الجامع ليس لشعوبنا العربية فقط، بل وللعالم كلّه

    ردحذف