عمتي تحب الحياة
منى بنت حبراس السليمية
أُكبِر في عمتي أنها لا تمنح الحزن أكثر مما يستحق من وقتها، فهي سرعان ما تطوي بساطه وتكمل حياتها كأن شيئا لم يكن. ماتت طفلتها ذات الأعوام السبعة فبكت سبعة أيام وانتهى الأمر. في اليوم الثامن استيقظت وكأنها لم تكن حزينة على طفلة أنجبتها وماتت بمرض غامض. بعدها بسنوات مات أبوها فبكت في ليلة وصول الخبر وانتهى الموضوع. وكذلك حدث عندما ماتت أمها، أقامت لها عزاء لثلاثة أيام ومن فورها باشرت حياتها المليئة بمباهج صغيرة تعرف كيف تستجلبها لنفسها. وعندما مات زوجها لم تطق صبرا على الشهور الأربعة والأيام العشرة. شاهدت المسلسلات والأفلام، وخرجت مع أولادها للتنزه ضاربة عرض الحائط فتاوى الاحتجاب والانعزال.
ولكنها اليوم بدت مكسورة كما لم تكن من قبل، فقد توفي هذا الصباح آخر دفاعاتها في الحياة؛ توفي أخوها الوحيد بدون ممهدات. ارتفع ضغط دمه وخلال ساعات فارق الحياة. موته جعلها ذاهلة تخبط جبينها بيدها وتعيد الاستماع إلى رسائله الصوتية طوال النهار. تود أن تقول أشياء ولكن اللغة لا تسعفها.
عرفت أن الحزن هذه المرة سيلازمها طويلا، وأنها لن تعود بعده كما كانت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق